جلال الدين السيوطي
30
الرحمة في الطب والحكمة
العمران والبنيان والنبات بكثرة الرطوبة المتخلفة الفاسدة فكذلك البول والغائط إذا احتبسا ولم يخرجا سريعا أتلفا الأعضاء وأفسدا جميع البدن واللّه تعالى أعلم . ومنها الحناء في اللحية والبدن والرأس واليدين والرجلين فإنه سنة مندوب للأعضاء وتقوي الباه وتزيد في نور البصر ، ومنها الحناء في القدمين فإن استعمالها سنة وحفظ للبصر من الضعف لأن الحفاء يضعف البصر ويسقط المقدار عند الناس . ومنها تغطية الرأس والبدن عند ملاقاة شدة البرد وشدة الحر والسمائم ونحو ذلك وكشفهما عند ملاقاة الحر والبرد المعتدلين والهواء الطيب المعتدل الصحيح ، وهذا ما أردناه مما يصلح البدن في حالة الصحة واللّه أعلم . الباب السادس في استعمال المراهم للقروح والجروح والدمامل وهو ثلاثة وأربعون بابا اعلم أن المراهم فائدتها تنقية القروح والجروح ونزع ما فيها من المدة والرطوبات الفاسدة التي تتولد في الجوف من عفونات الأغذية ثم تدفعها الطبيعة إلى فم الجرح فإذا اجتمعت هنالك وطال مكثها أكلت اللحم وفتحت الجرح وسعته وربما غارت في البدن إلى موضع الروح فيكون سببا للهلاك فينبغي إزالتها ومقابلتها كل يوم بشيء من المراهم الجيدة القاطعة لعلتها حتى تغوص في أعماق الجروح بغير ضرر ولا مشقة وتستخرج ما فيها من تلك الرطوبات الفاسدة وتقبضها إلى خارج الجرح ، ونذكر مرهما واحدا يفعل ذلك ويحصل به الغرض إن شاء اللّه . مرهم للقروح والجروح الصالحة والفاسدة : وهو يذهب اللحم الفاسد وينبت اللحم الصالح ويقطع الرطوبات الفاسدة : يؤخذ مرتك يدق ناعما وينخل ويضاف إليه مثله صبر سقطري مدقوقا ناعما يعجنان بسمن بقر عجنا جيدا حتى يمتزج الجميع ويصير شيئا واحدا بين الرقة والغلظ ثم يرفعه ويستعمله كل يوم كما ذكرنا وكلما أزمن كان أجود وإذا كثرت الرطوبة الفاسدة في قرح أو جرح فيضاف الخل إلى السمن المذكور ويعجن بهما الصبر والمرتك المذكوران فإن ذلك يأكل اللحم الفاسد والوسخ جميعه ويسكن الوجع وينقي الجرح ويبرئه سريعا إن شاء اللّه . علاج الجروح التي في الجسد : وهو قطع البدن بحديد أو حجر أو نحو ذلك مما ينزل من الجلد إلى اللحم وربما كسر العظم . العلاج : يبدأ أولا بقطع الدم السائل وهو أن يؤخذ ورق الجوز ويدق ناعما بغير ماء ويحشي به فم الجرح فإن الدم ينقطع لوقته وساعته وكذلك الشب والعفص وثمرة الطرفا كلها فرادى تقطع الدم أو مجتمعة فإذا انقطع الدم قطب الجرح بسمن حار حتى